السيد نعمة الله الجزائري
313
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
« بالوفادة » أي القدوم . « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ » * قال الصادق عليه السّلام ويل لمن غلبت آحاده أعشاره فقلت له وكيف هذا فقال أما سمعت اللّه عز وجل يقول : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ * الآية فالحسنة الواحدة إذا عملها كتبت له عشرا والسيئة الواحدة إذا عملها كتبت واحدة فنعوذ باللّه ممن يرتكب في يوم واحد عشر سيئات ولا يكون له حسنة واحدة فتغلب حسناته سيئاته . « مثل الّذين ينفقون أموالهم » أي مثل نفقتهم وصدقاتهم كمثل حبة أو مثلهم كمثل باذر حبة وسبيل اللّه هو الجهاد وسائر الطاعات ، وقيل هو الجهاد خاصة وأما غيره من الطاعات فإنما يجزي بالواحدة عشرة أمثالها لا غير ، والأول هو الموافق للرواية وحاصل الآية أن النفقة في سبيل اللّه بسبعمائة ضعف وقوله : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ معناه أنه يزيد عليها أو يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء ، وروى العياشي في تفسيره عن المفضل الجعفي قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه حبة أنبتت سبع سنابل قال الحبة فاطمة عليها السّلام والسبعة السنابل سبعة من ولدها سابعهم قائمهم قلت الحسن قال إن الحسن إمام من اللّه مفترض طاعته ولكن ليس من السنابل السبعة أولهم الحسين وآخرهم القائم فقلت قوله فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ فقال يولد للرجل منهم في الكوفة مائة من صلبه وليس ذاك إلا هؤلاء السبعة وهو تفسير لباطن الآية ومع هذا فلا يخلو من اشكال إلا أن يراد حذف مكرر أسمائهم عليهم السّلام « وقلت مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ » * في أكثر النسخ نصب يضاعفه وذكر الزمخشري أن الرفع أحسن منه لأن الاستفهام إنما هو عن فاعل الإقراض لا عنه ، ووجه النصب حمل الكلام على المعنى وذلك لأنه لما كان المعنى أيكون قرض ؟ حمل قوله فيضاعفه على ذلك ونصب أضعافا على الحال من الضمير المنصوب أو المفعول الثاني لتضمن المضاعفة معنى التصير والمراد بهذا الاستفهام الأمر وليس بقرض حاجة على ما ظنه اليهود فقالوا إنما يستقرض منا ربنا عن عوز فإذا هو فقير ونحن أغنياء ، بل سمى سبحانه الانفاق قرضا